عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )

27

كامل البهائي في السقيفة

وكذلك لم يطعه الناس في أشياء خالف بها عمر الإسلام وردّها الإمام إلى واقعها ، وكذّبوه إلى أن قال ذات يوم على المنبر : زعم قوم أنّي أكذب ، فعلى من أكذب ؟ أعلى اللّه ؟ فأنا أوّل من عبده ، أم على رسوله ؟ فأنا أوّل من آمن به وصدّقه . وكانت الجواسيس تراوح عسكره وتغاديه ، تتجسّس عليه وتسرب أخبار عسكره إلى العدوّ ، وطالما سألوه عن الشيخين لعلّهم يظفرون منه بكلمة يستيبحون بها دمه وأخيرا اتّهموه وأولاده بقتل عثمان بن عفّان ، ولمّا كان عثمان قد أظهر الظلم والجور واتّفقت الأمّة على قتله ومنهم المهاجرون والأنصار وأزواج النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فإنّهم بأجمعهم أفتوا بقتل عثمان بن عفّان ، لذلك أمكن الإمام في هذه الحال أن يظهر جانبا من ظلمه ويمثّل للناس ما كان يرتكبه من المنكرات والغشم والجور ، وهذا بعكس ما كان عليه الشيخان فقد سخط عليهما بعض الأمّة ولم يحصل إجماع الأمّة ضدّهما فما كان باستطاعة الإمام إلّا التفاعل مع الوضع القائم في دولته بل وعسكره خاصّة تجاه الشيخين . ويمكن أن يقال أيضا : أنّ اللّه تعالى أمرنا بالجهاد ولم يفصل لنا العلّة ، اللهمّ إلّا جانبا منها وهو صلاح الدين ، وهنا يمكن أن نقنع بالإجمال من سكوت عليّ عليه السّلام بأنّه لصلاح الدين وأهل الإسلام . ثمّ إنّ النبيّ كفّ عن القتال في أيّام الحصار بالشعب وما تلاه من الزمن قبل الهجرة ولمّا هاجر ووجد الأنصار والأعوان قاتل وجاهد في اللّه حقّ جهاده . ولقد قال أمير المؤمنين عليه السّلام : لولا قرب عهد الناس بالكفر لجاهدتهم ، وكانت الأكثريّة من الأمّة مقلّدة وليس في وسعها دفع الشبهة لو حدثت ، وربّما داهمهم